أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

146

الكامل في اللغة والأدب

ذلك لعبد الملك فقال : إن لي جارا من الأزد ما أسمع من أمير المؤمنين خبرا ولا شعرا إلا عرفه وزاد فيه ، فقال : خبّرني ببعض أخباره فخبّره وأنشده فقال : إن اللغة عدنانية ، وإني لأحسبه عمران بن حطان ، حتى تذاكروا ليلة قول عمران بن حطان يمدح ابن ملجم لعنه اللّه : يا ضربة من تقيّ ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا أني لأذكره يوما فأحسبه * أوفى البريّة عند اللّه ميزانا ( قلبه الفقيه الطبريّ فقال : يا ضربة من شقيّ ما أراد بها * إلا ليهدم من ذي العرش بنيانا إني لأذكره يوما فألعنه * إيها وألعن « 1 » عمران بن حطانا قال محمد بن أحمد الطبيب يردّ على عمران بن حطان : يا ضربة من غدور صار ضاربها * أشقى البريّة عند اللّه إنسانا إذا تفكّرت فيه ظلت ألعنه * وألعن الكلب عمران بن حطانا ) فلم يدر عبد الملك لمن هو ، فرجع روح إلى عمران بن حطان فسأله عنه ، فقال عمران : هذا يقوله عمران بن حطان يمدح به عبد الرحمن بن ملجم قاتل عليّ بن أبي طالب . فرجع روح إلى عبد الملك فأخفره ، فقال له عبد الملك : ضيفك عمران بن حطان ، اذهب فجئني به ، فرجع إليه فقال : إن أمير المؤمنين قد أحبّ أن يراك ، قال عمران : قد أردت أن أسألك ذلك فاستحييت منك فامض فإني بالأثر . فرجع روح إلى عبد الملك فأخبره ، فقال عبد الملك : أما إنّك سترجع فلا تجده ، فرجع وقد ارتحل عمران وخلف رقعة فيها : يا روح كم من أخي مثوى نزلت به * قد ظنّ ظنّك من لخم وغسّان

--> ( 1 ) إيها بكسر الهمزة منصوب منوّن وهي كلمة يراد بها الأمر بالسكون وقد ترد بمعنى التصديق والرضى بالشيء .